الروح
02-16-2005, 01:37 PM
شاعرات في أدبنا العربي
عرفت المرأة العربية بقول الشعر سلساً فصيحاً بليغاً في الجاهلية والإسلام والعصور التالية له،
وجد بين الشاعرات الجاهليات والإسلاميات من غرقن في الحُب واكتوين بلوعته ولكن واحدة منهن
لم تخرج عن الجادة ولم تترخص أو تتهافت كما فعلت أكثر الشاعرات ( العباسيات) ، ولازالت بعض
أنغام العفة تترنح في دلال على عتبات أسماعنا في قول ليلى الأخيلية لصاحبها توبة الحميري وقد ظنت
أنه أراد بها ريبة:
وذي حاجةٍ قُلنا له لاتَبُح بها............فليس إليها ماحَيِيتَ سبيلُ
لنا صاحبُ لاينبغي أن نخُونَهُ.........وأنتَ لأُخرى صاحبُ وخليلُ
أما في العصر العباسي فإن هذه القيم قد انمحت أو كادت ، بل إن الشاعرات قد تناقص عددهن في العصور السابقة، على أن أشهر الشاعرات العباسيات على الإطلاق كانت أميرة عباسية أبوها كان خليفة ، هو المهدي
بن المنصور، وثلاثة إخوة لها كانوا خلفاء ، أحدهم أشهر خلفاء بني العباس على الإطلاق وهو هارون الرشيد،
كانت هذه الشاعره علية بنت المهدي أخت الرشيد
لم تكن علية شاعرة فحسب ، وإنما كانت تجيد العزف والغناء، وكان الرشيد يذهب إليها لكي يطرب بالاستماع إليها تغني شعراً في مديحه من إنشائها وغنائها ، وكذلك كان يستمع إليها ابنا أخيها الأمين والمأمون.
وعلى الرغم مما ذاع عن علية من مغامرات في الحب مع غلاميها ( رشأ) و(طل) وماذاع من قصائد التشبيب
بهما،قال عنها الأصبهاني ناسباً القول لأحد المقربين من بني العباس : أنها كانت حسنة الدين لاتغني ولاتشرب النبيذ إلا إذا كانت معتزلة الصلاة ، فإذا طهرت أقبلت على الصلاة والقرآن.
وأكثر ماقالت علية من شعر قالته في الغزل والحب وأتت فيه بأفكار شتى وطلعت على الناس منه بصور عديدة فيها حيلة ورقة ولطف وفكاهه، ويبدو أنها نفسها كانت فكهه مرحه شأن أكثر أصحاب الفنون،ولكنها كانت موجعة في هجائها مسرفة فيه مريرة في سبابها ،
وإذا ما انتقلنا إلى غزلها فإننا نلمس أنه مرَّ في أطوار عدة ، الطور الأول هو مرحلة التكبر والاستعلاء على الناس أجمعين ، إنها تخلو وحدها إلى الراح تنادمها لأنها لم تجد الصاحب الكفء الذي يصلح لمنادمتها ومشاركتها فتقول:
خلوتُ بالراح أُناجيها............آخذُ منها وأعطيها
نادمتها إذ لم أجد صاحباً........أرضاهُ أن يشرِكَني فيها
ثم لا تلبث الأميرة أن تعشق، وتفصح عن عواطف حبها، ولكنها تلوذ بالكتمان وتتسربل بالحياء ، وتودُ السفر إلى بلدٍ ناءٍ بعيد حتى تنطق باسم الحبيب :
كتمتُ اسم الحبيب على العبادِ...........ورددتُ الصبابةَ في الفؤادي
فواشوقي إلى بلدٍ خَلِيِّّّ.............لَعَلي باسم من أهوى أُنادي
ولم يكن ( رشأ) الفتى الوحيد الذي استولى على قلب علية، بل كان هناك فتى آخر يصارع قلبها حبه ربما أكثر مما كان يحتله رشأ منه إن هذا الفتى الثاني هو ( طلّ) ويبدو أنها كانت تحبه حباً حقيقياً وكانت تعمد إلى التوريه حين تتغزل فيه ذاكرة اسمه ، ولكنها توريه عذبة لطيفة ، إنها تقول في أبياتها تلك الغزلية التي جمعت بين التورية والعذرية:
أيا سروةَ البستانِ طال تشوُّقي................فهل لي إلى طلٍّ لديك سَبِلُ
متى يلتقي من ليسَ يُقضَى خُرُجُه...............وليس لما يُقضى إليه دُخُولُ
عسى الله أن نرتاحَ من كُربةٍ لنا...............فَيلقى اغتباطاً خُـلَّـةٌ وخَلِيلُ
ويستبد حب علية لطلٍّ ويحتجب عنها فترة زمنية تطول بعض الوقت ، ربما خشية على حياته من بطش الرشيد، فيدفع الشوق بالأميرة إلى أن تخاطر بالسعي إليه على ميزاب ، وتحس علية بالمخاطرة التي اقدمت عليها ، وهي مخاطرة لايقدم عليها العاشقون من الرجال ، فما بالك إذا كان الذي قام بها مجرد أنثى ولكنها أميرة خطيرة، إنها على كل حال لاتخفي مشاعرها نحو هذه الحادثة وتذكرها في هذين البيتين:
قد كان من كُلِّــفتُـهُ زمناً........ياطلُّ من وجدٍ بكُم يكفي
حتى أتَيتُكَ زائراً عجِلاً........أمشي على حتفٍ إلى حتفي
ويعلم الرشيد بقصة غرام أخته علية وفتاها ( طلّ) فينهرها ويأخذ عليها عهداً ألا تكلم ( طلاً) ولاتسميه باسمه، وتستجيب الأميرة لرغبة أخيها الخليفة، ثم تلعب المصادفات الطريفة دوراً فكهاً حين يمر الرشيد على مقربة من أخته وهي تدرس آيات القرآن من سورة البقرة حتى بلغت قوله تعالى ( فإن لم يصبها وابلٌ فطلُّ) ةتفطن الأميرة إلأى لفظ ( طل) التي وردت في الآيةوتتذكر أنها اقسمت ألا تنطق هذه الكلمة فتقرأ الآية هكذا : فإن لم يصبها وابل فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين ، وهنا يدخل الرشيد إليها ويقبل رأسها ويقول لها : قد وهبتُ لك طلاٍّ
ولا امنعك بعد ذلك من شيء تريدينه.
عرفت المرأة العربية بقول الشعر سلساً فصيحاً بليغاً في الجاهلية والإسلام والعصور التالية له،
وجد بين الشاعرات الجاهليات والإسلاميات من غرقن في الحُب واكتوين بلوعته ولكن واحدة منهن
لم تخرج عن الجادة ولم تترخص أو تتهافت كما فعلت أكثر الشاعرات ( العباسيات) ، ولازالت بعض
أنغام العفة تترنح في دلال على عتبات أسماعنا في قول ليلى الأخيلية لصاحبها توبة الحميري وقد ظنت
أنه أراد بها ريبة:
وذي حاجةٍ قُلنا له لاتَبُح بها............فليس إليها ماحَيِيتَ سبيلُ
لنا صاحبُ لاينبغي أن نخُونَهُ.........وأنتَ لأُخرى صاحبُ وخليلُ
أما في العصر العباسي فإن هذه القيم قد انمحت أو كادت ، بل إن الشاعرات قد تناقص عددهن في العصور السابقة، على أن أشهر الشاعرات العباسيات على الإطلاق كانت أميرة عباسية أبوها كان خليفة ، هو المهدي
بن المنصور، وثلاثة إخوة لها كانوا خلفاء ، أحدهم أشهر خلفاء بني العباس على الإطلاق وهو هارون الرشيد،
كانت هذه الشاعره علية بنت المهدي أخت الرشيد
لم تكن علية شاعرة فحسب ، وإنما كانت تجيد العزف والغناء، وكان الرشيد يذهب إليها لكي يطرب بالاستماع إليها تغني شعراً في مديحه من إنشائها وغنائها ، وكذلك كان يستمع إليها ابنا أخيها الأمين والمأمون.
وعلى الرغم مما ذاع عن علية من مغامرات في الحب مع غلاميها ( رشأ) و(طل) وماذاع من قصائد التشبيب
بهما،قال عنها الأصبهاني ناسباً القول لأحد المقربين من بني العباس : أنها كانت حسنة الدين لاتغني ولاتشرب النبيذ إلا إذا كانت معتزلة الصلاة ، فإذا طهرت أقبلت على الصلاة والقرآن.
وأكثر ماقالت علية من شعر قالته في الغزل والحب وأتت فيه بأفكار شتى وطلعت على الناس منه بصور عديدة فيها حيلة ورقة ولطف وفكاهه، ويبدو أنها نفسها كانت فكهه مرحه شأن أكثر أصحاب الفنون،ولكنها كانت موجعة في هجائها مسرفة فيه مريرة في سبابها ،
وإذا ما انتقلنا إلى غزلها فإننا نلمس أنه مرَّ في أطوار عدة ، الطور الأول هو مرحلة التكبر والاستعلاء على الناس أجمعين ، إنها تخلو وحدها إلى الراح تنادمها لأنها لم تجد الصاحب الكفء الذي يصلح لمنادمتها ومشاركتها فتقول:
خلوتُ بالراح أُناجيها............آخذُ منها وأعطيها
نادمتها إذ لم أجد صاحباً........أرضاهُ أن يشرِكَني فيها
ثم لا تلبث الأميرة أن تعشق، وتفصح عن عواطف حبها، ولكنها تلوذ بالكتمان وتتسربل بالحياء ، وتودُ السفر إلى بلدٍ ناءٍ بعيد حتى تنطق باسم الحبيب :
كتمتُ اسم الحبيب على العبادِ...........ورددتُ الصبابةَ في الفؤادي
فواشوقي إلى بلدٍ خَلِيِّّّ.............لَعَلي باسم من أهوى أُنادي
ولم يكن ( رشأ) الفتى الوحيد الذي استولى على قلب علية، بل كان هناك فتى آخر يصارع قلبها حبه ربما أكثر مما كان يحتله رشأ منه إن هذا الفتى الثاني هو ( طلّ) ويبدو أنها كانت تحبه حباً حقيقياً وكانت تعمد إلى التوريه حين تتغزل فيه ذاكرة اسمه ، ولكنها توريه عذبة لطيفة ، إنها تقول في أبياتها تلك الغزلية التي جمعت بين التورية والعذرية:
أيا سروةَ البستانِ طال تشوُّقي................فهل لي إلى طلٍّ لديك سَبِلُ
متى يلتقي من ليسَ يُقضَى خُرُجُه...............وليس لما يُقضى إليه دُخُولُ
عسى الله أن نرتاحَ من كُربةٍ لنا...............فَيلقى اغتباطاً خُـلَّـةٌ وخَلِيلُ
ويستبد حب علية لطلٍّ ويحتجب عنها فترة زمنية تطول بعض الوقت ، ربما خشية على حياته من بطش الرشيد، فيدفع الشوق بالأميرة إلى أن تخاطر بالسعي إليه على ميزاب ، وتحس علية بالمخاطرة التي اقدمت عليها ، وهي مخاطرة لايقدم عليها العاشقون من الرجال ، فما بالك إذا كان الذي قام بها مجرد أنثى ولكنها أميرة خطيرة، إنها على كل حال لاتخفي مشاعرها نحو هذه الحادثة وتذكرها في هذين البيتين:
قد كان من كُلِّــفتُـهُ زمناً........ياطلُّ من وجدٍ بكُم يكفي
حتى أتَيتُكَ زائراً عجِلاً........أمشي على حتفٍ إلى حتفي
ويعلم الرشيد بقصة غرام أخته علية وفتاها ( طلّ) فينهرها ويأخذ عليها عهداً ألا تكلم ( طلاً) ولاتسميه باسمه، وتستجيب الأميرة لرغبة أخيها الخليفة، ثم تلعب المصادفات الطريفة دوراً فكهاً حين يمر الرشيد على مقربة من أخته وهي تدرس آيات القرآن من سورة البقرة حتى بلغت قوله تعالى ( فإن لم يصبها وابلٌ فطلُّ) ةتفطن الأميرة إلأى لفظ ( طل) التي وردت في الآيةوتتذكر أنها اقسمت ألا تنطق هذه الكلمة فتقرأ الآية هكذا : فإن لم يصبها وابل فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين ، وهنا يدخل الرشيد إليها ويقبل رأسها ويقول لها : قد وهبتُ لك طلاٍّ
ولا امنعك بعد ذلك من شيء تريدينه.